الجمعة، 7 أكتوبر 2016

نقد
اشتباك التاريخي والأسطوري والفلسفي
في رواية امرأة الريح
د. هويدا صالح
صارت ظاهرة التناص مدخلا مهما لقراءة النصوص الروائية الحديثة، فالتناص هو تشكيل نص جديد من نصوص سابقة وخلاصة لنصوص تماهت فيما بينها فلم يبق منها إلاّ الأثر، وقد عرّفت الناقدة الفرنسية جوليا كريستيفا التناص بأنه"تشرب وتحويل لنصوص أخرى، وهو يقع عند التقاء مجموعة نصوص، ويكون في الوقت نفسه إعادة لقراءتها، وتكثيفا وتحريكا وانزياحا وتعميقا لها".
 ترى جوليا كريستيفا أن  النص لوحة فسيفسائية من الاقتباسات. وهذه الاقتباسات أو النصوص الغائبة تتداخل في النص الشعري كمكونات  أدبية وثقافية متنوعة. وقد كان من شروط تعلم الشعر، عند العرب، أن يُطلب من الشاعر، في مرحلة التّلقّي، أن يحفظ كثيراً من أشعار غيره. ثم ينساها، في مرحلة العطاء الشعري، لتدخل محفوظاته هذه في نسيج عطائه، ولكن في شكل جديد. وهكذا يغذّي اللاوعي الوعي.
ويرى رولان بارت أن" البحث عن ينابيع عمل ما ليس إلا استجابة لأسطورة النسب، فكل نص يرجعنا بطريقة مختلفة إلى بحر لانهائي هو المكتوب من قبل"( [1]). لقد اتخذ التناص عند بارت "وجهين وجه باعتباره سردابا تاريخيا ونوعا من تشكل الأيديولوجيا، ووجه باعتباره أسلوبا، أو تقنية للنقد التفكيكي" (  [2])
و يعتبر مفهوم التناص، بعد ظهوره إلى الوجود، بفعل التجديد الذي لحق الفكر النقدي لعقود ماضية من الأدوات النقدية الرئيسية في الدراسات الأدبية؛ ربما هو تجل واضح لمقولة "أن كل نص يمكن قراءته على أساس أنه فضاء لتسرب وتحول واحد أو أكثر من النصوص في نصوص أخرى". وقد أثار مفهوم التناص كثيرا من الجدل. لكن هذا الوجود الحتمي لحضور النصوص السابقة في النص الحديث يصاحبه وجود ظاهر للنص الذي يتم التناص معه بتجسد جزء من النص القديم ،أو بالإشارة إلى شخصياته أو ما يرتبط بعوالمها.لكن هل يبقى النصان منفصلين؟ هل يظل كل نص يحمل سمته الزمني مستقلا عن الآخر ؟ قبل الإجابة عن هذه التساؤلات ، نجد أن الروائي الحديث يحرص على أن يجعل من التراث أو التاريخ أو الأسطورة روافد يرفد بها نصه الروائي مما يوجب على الناقد أن يجتهد في قراءة حركة علاقات النص بالنصوص السابقة عليه. حين نطالع بعض الروايات الجديدة يتكشف لنا استحضار النص السالف بتجسده وإشاراته واقعا، على أنحاء متباينة،فهناك النص الذي يبقى فيه حضور النص السالف استشهادا، ومحافظا على زمنيته، وهناك النص الذي يتخلق فيه هذا الحضور تخلقا جديدا.
كل هذا يقود إلى طرح رؤية للتناص، لا تجعل من النصوص التي يتناص معها الكاتب تقف موقف النص الضيف في النص الأصلي، بل يجتهد الكاتب في أن تكون النصوص المتناص معها الكاتب  بناء ملتحما مع رؤية النص،ومتماهيا معه؛ فالنص السالف ليس مجرد معين يستدعى فقط.
إن حضور أي إشارة نصية تشير إلى نص، أو شخصية أو عالمها ليس إلا علامة تشتغل داخل النص، بحمولاتها، وإرثها القديم، وما يحمله سياقها الذي حضرت فيه؛ فبها تتخلق الرؤيا، ويتجلى الكشف، ويتعمق الاستبصار، ولعل هذا يتضح في رواية " امرأة الريح " لصفاء عبد المنعم والتي صدرت مؤخرا عن روايات الهلال.
ترفد صفاء عبد المنعم روايتها بعشرات النصوص ما بين الفلسفي والتاريخي والأسطوري والثقافي والأدبي، وتقدم لنا نصا مفعما بمستويات عدة من التناص.تتشارك النصوص التي تناصت معها الكاتبة في تقديم رؤية للعالم مختلفة ومغايرة، ويأتي كل نص بحمولاته المعرفية والثقافية.
تفتتح الكاتبة الرواية بتناص فلسفي . مقولة لنيتشه تكشف عن عن رؤيتها للعالم، رؤيتها للذات، تكشف عن الاشتباك الحقيقي بين الذات والعالم:" يوجد خلف أفكارك ومشاعرك سيد قوي و حكيم اسمه الذات. إنه يسكن في جسدك، بل هو جسدك".
إذن من البدء ثمة اشتباك بين الذات والعالم، وثمة وعي يفيد من الرؤية الفلسفية ليقوي هذه الذات في مواجهة العالم. الساردة التي هي وجه آخر للكاتبة سوف تبدأ رحلة البحث، البحث عن الذات وعلاقاتها مع هذا العالم/الآخر خارج هذه الذات،فهذا الآخر يحتاج لذات قوية، أليس الجحيم هو الآخر؟!.
يبدأ النص باستعارة تاريخية لشخوص مسرحيات شكسبير، هاملت وأوديب وصانع  الأقنعة لنشتبك مع نور الساردة التي تعشق المسرح والتي تعيش حالة من القلق الوجودي، وجودها في مواجهة العالم. تطرح الكاتبة سؤال الوجود من خلال شخصية أوديب، الذي لم يرتكب شرا ضد العالم، فقط حقق مشيئة الآلهة، لكنه حمل كل الآثام وعانى نيابة عن البشرية.
مفتتح الخطاب السردي بين ممثل وفتاة هي ابنة لصانع الأقنعة المسرحية، تتناص فيه الكاتبة مع نصوص وشخوص من التاريخ تأتي بحمولاتها، فنسمع صرخة أوديب، ونرى حيرة هاملت ، ونتعجب من قناع أسترياس، ونقرأ نصا عن تموز وعشتار، فتتمازج الأساطير اليونانية مع التاريخ الإنجليزي الشكسبيري مع الأساطير البابلية، وتصير كل جملة إشارة دالة على مستويات من التناص:"وكنت أنا شابا ضالا،يتوه طوال نهاره على المقاهي،وطوال ليله يطوف على المسارح معلنا عن موهبته في تقليد الشخصيات،ولعب الأدوار التراجيدية الصعبة.مددت يدي تجاه قناع أسترياس..نسيت الدور وفقدت الكلمات.لقد أدركتني الشفقة على المصير المحتوم الذي سوف يلاقيه أوديب ومدينته،وحزنت في صمت".
تضع بطلة الرواية فى أول طريق البحث عن وجهها الآخر، عن نفسها البديلة، المرأة الأخرى، متجسدة فى تمثال لنحات، أو عن إعادة اكتشاف الذات، وهو ما ندركه بعد مجاهدة مع البطلة التى تكتشف أن ما تبحث عنه هو شيء كامن فى داخلها، وإن يظل يؤرقها زمنا،فالنص التالي مباشرة "في قاعة إنجي أفلاطون " تذهب نور الساردة لتحصل على تمثال منحوت بعناية يحمل صفات كل النساء اللاتي شكلن وجدان الساردة، فهو يحمل سمات إيزيس وحتحور وماعت، يحمل سمات تماثيل الأوشابتي التي كانت توضع في المقابر مع الموتى، تحمل ملامح الكاتبة. إنه تمثال لامرأة الريح، امرأة تواجه الريح بقوة وصلابة، أي ريح لا تؤثر فيها:"كان موضوعا وسط القاعة فوق منضدة سوداء خشبية صغيرة، لها أرجل مرتفعة، عليها تمثال صغير لامرأة رشيقة، نحيفة، والريح تضرب وجهها من جميع الجهات، وكلما تدور حول المنضدة طالعك وجهها المتصلب في مواجهة الريح،بصمت رهيب ومخيف..أفزعني حنما دققت النظر جيدا".
إن امرأة الريح هي الوجه الآخر للكاتبة والساردة معا. لم تعد مجرد تمثال، إن الحياة تدب فيها ليلا، مثلما تدب الحياة في تماثيل الأوشابتي الفرعونية التي توضع في مقابر الفراعنة، وترافقهم في الحياة الآخرة:" أخذت أبحث بهدوء داخل شنطة يدي عن مفتاح الشقة،كان المكان مظلما، وقفت لبرهة،سمعت صوت ريح شديدة، وصراخ ألم مكتوم،وصوت ضعيف ينادي: أغيثوني،أدركوني،أكاد أهلك في مكاني..فتحت الباب في سرعة. الظلام دامس كأني في مقبرة،أخذت أتحسس طريقي بهدوء، وبخطوات ضعيفة ومرتعشة،رأيت التمثال يكاد يقع من فوق المنضدة.جريت بسرعة واحتضنته، والحجرة كأن مائة يد شقية عبثت بها.الدرج مفتوح والأوراق مبعثرة في كل مكان، والشباك مفتوح،والستائر الحريرية البيضاء تهفهف، كأن ريحا خرجت من هنا بسرعة".
تحتشد الرواية بمقولات فلسفية، تكشف عن ولع الكاتبة بالفلسفة:" كل الأشياء تنشأ عن اللذة والألم،أرد في غير تحمس لما يقول: إن الأساس الأول للحياة هو الإرادة الخيرة! يقول في شك وريبة من أمري: يا نور جميع فلاسفتك الماديين أنكروا الضمير والفضيلة وجميع القيم الأخلاقية..ووصفوا الإنسان بأنه لا يرتفع عن مستوى النمل والنحل الذي يأتي بأروع مظاهر التضحية والتعاون..يوجد في الجنيا نوعان من الناس يا نور، طائفة القطيع وهم ( العامة والدهماء ) والطبقة الراقية ،جسميا وعقليا وخلقيا ونفسيا وهم( الصفوة ) وهذا رأي نيتشه أستاذك يا أستاذة الفلسفة".
تفيد الكاتبة أيضا من التناص مع نصوصها السابقة وهو أحد مستويات التناص، فقد  كانت "نور" الساردة قد قرأت فى زمن ما عن كاتبة، وأحبت كتابتها، وتسعى للبحث عنها، ثم تجدها قد فقدت الذاكرة، ولكن الوصول إلى الكاتبة مر بمغامرات وتجارب إنسانية متعددةعديدة. وتبحث الكاتبة عن حيلة فنية تمكنها أن تتناص مع نصوصها السابقة التي هي للكاتبة التي تبحث عنها نور، فتجعل التمثال الأيقونة يحكي لها حكايات من نصوص سابقة للمؤلفة تحضر بأسمائها الفنية، فتحكي عن رواية" قال لها يا إنانا"([3]):"هي قالت لي ذلك كثيرا:حكاياتك ممتعة يا نور،تذكريني بكاتبة كنت أحبها قديما، وكم من أيام طويلة جلست بجوارها، وهي تكتب وأنا أقرأ الكلمات وفي يوم من الأيام اختارت لي اسم (إنانا) وكتبته في روايتها(قال لها يا إنانا). كانت دائما تبحث عن الخلود، وكيف تخلد بطلاتها اللاتي تحبهن كثيرا" ثم تقتبس الكاتبة مقتبسات من الرواية على لسان امرأة الريح التي تحكي لنور.  كما تحكي لها عن رواية" في الليل لما خلي"([4]):"هل ليلة في حضن رجل عادي أمتع من عام كامل في حضن رجل يعمل بالأفكار؟! ..لو لم تكن هذه حقيقة أدركتها البطلة مؤخرا في رواية"في الليل لما خلي" ما قبضت على نفسها أبدا..! وكيف كانت الجملة الحقيقية؟ ( العيش مع رجل متفاهم ومفكر أهم بكثير من فعل الجنس الوحشي ولو لليلة واحدة!!)..هذه كانت الجملة الأولى في حقيقتها، في إدراكها وتخيلها وواقعيتها ولكن التجربة بعد ذلك ولدت جملة أخرى مغايرة، ونظرة مختلفة..أين الحقيقة إذن في الجملتين يا نور؟ الحقيقة والصراحة وهم ندعيه، ونحن نخبئ خلف ذاكرتنا الخيبات الكثيرة والمخجلة. "أريد رجلا مست روحه الوحدة". قرأتها في رواية في الليل لما خلي".
ونتساءل مع القارئ ماذا أرادت الكاتبة أن تتناص مع مقتبسات من روايتيها السابقتين؟ ما الذي أضافته للقارئ غير أن تؤكد على ذات الحالة من الفقد والوحدة والبحث عن تواصل الذات مع الآخر غير الموجود في المشهد؟!.أم أن هذه المقتبسات تؤكد على رؤية الكاتبة لسؤال الكتابة وأنها تبحث عبر الكتابة عن قارئ ضمني يتواصل معها:"  أكتب لأننى أحب الكتابة واللعب بالكلمات على الصفحة البيضاء، والولع بأن هناك قارىء ضمنى يبحث عن كتابتى وأبحث عنه فنلتقى فى نص أو أثنين ونفترق لنعود فنلتقى فى نص أو اثنين، ولا يرضينى إلا أن أبهره دائما بكل ماهو جديد".
مستوى جديد قدمته الكاتبة للتناص في روايتها، إنه التناص مع نصوص أدبية ومعرفية حديثة تصور رؤيتها للعالم، ورؤيتها لوضعيتها كأنثى في مجتمع شرقي، وكمثقفة في مجتمع لا يعترف كثيرا بدور كبير للمثقف:"أبكي حتى تتفجر الدموع، وأنا أشد خيوط الأفكار من ذاكرتي، وأتخيل ماذا سيحدث لنا نحن المثقفين. قمت من مكاني باحثة عن كتاب( خلف الحجاب) للمناضلة الراحلة سناء المصري، وأخذت أقرأ صفحاته، وأتذكر الخيبات الكثيرة التي أصابتنا جميعا، جيل كامل وقع بين موت ومرض وضياع وسفر، ووجدت يدي تمتد على كتب الراحلين خاصة من كتبوا أعمالهم قبيل الموت".
مستوى جديد من التناص وهو التناص مع الواقع السياسي والاجتماعي، فالكاتبة تتقصد أن تكشف رؤيتها للواقع الذي خذلها كما خذلها الماضي. تكشف لنا رؤيتها لثورة 25 يناير وما حدث فيها من حراك سياسي وما حدث بعدها من خذلان:" صنعت عالما بديلا من الأموات عوضا عن الأحياء المتكلسين حتى بهجة الثورة في يناير 2011. انطفأت وضاعت وخطفها الأخوان وتربعوا على كرسي السلطة لمدة عام كامل.كنت أثناءها مشغولة بصديقي المريض في المستشفى إلى أن رحل وتركني في 30 يونيه".




[1]  رامان سلدن ـ النظرية الأدبية المعاصرة ـ ترجمة جابر عصفور ـ الهيئىة العامة لقصور الثقافة ـ القاهرة ـ 1996. ص 148.

[2] مجوعة مؤلفين ـ آفاق التناصية : المفهوم والمنظور ـ ترجمة محمد خير  البقاعي– الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 1998ـ  ـ ص53.
[3] صفاء عبد المنعم، قال  لها يا إنانا، دار نفرو ، 2009 .
[4] صفاء عبد المنعم، في الليل لما خلي، مكتبة الأسرة ، 2010.

الأحد، 13 مارس 2016

المرأة فى المثل الشعبى

المرأة فى المثل الشعبى
أهداء إلى / ست البنات ( هند نافع )
لماذا الأمثال الشعبية ؟
المثل الشعبى يتميز بالإيجاز والشيوع ، ونستطيع أن نتعرف على طبيعة شعب ومستوى تفكيره وثقافته وفلسفته من خلال المثل الشعبى .
والأمثال متنوعة بحسب المهنة والبيئة سواء زراعية أو صناعية أو تجارية .
والمثل المصرى يمتاز بالفكاهة والدعابة والتنغيم والقافية ( القرد فى عين أمه غزال ) والمرأة أحتلت العديد من الأمثال الشعبية فى العالم بأختلاف المعتقدات والثقافة والقيم والمبادىء والعادات والتقاليد ، والمرأة هى ( الأم والأخت والزوجة والأبنة ..الخ ) وهناك بعض الأمثلة القليلة والتى ترفع من شأن المرأة ( لبس البوصة تبقى عروسة ) وأمثال كثيرة تحط من شأنها وتضعها فى مرتبة أدنى عقليا أو فكريا ( شورة المرة يامسخرة ) أو فى مكانة أقل من مكانة الرجل ( المره من غير راجل زى الطربوش من غير زر ) فإذا أمعن النظر فى الأمثال الشعبية فإننا نستنتج منها أنحطاط منزلتها الإجتماعية فى بعض المناطق ( يامخلفة البنات ياشايلة الهم للمامات – البنت تجيب العار والمعيار والعدو لباب الدار) وهذا ليس فى الأمثال فقط ولكن فى بعض مقولات الحكماء والفلاسفة يقول سقراط : المرأة هى حيوان بليد أحمق ، ولكنه من بواعث الفرح والسرور .
    فى المجتمع الغير ديمقراطى والمجتمعات الفقيرة تظهر النظرة الدونية للمرأة بشكل كبير ، وتظهر على السطح مقولات متعددة حول حقوق المرأة ومن أشهرها ( التميز ، العنف ، القهر ، التحرش ، الأغتصاب .. الخ ) ودائما يتمنى موت المرأة بأى شكل من الأشكال لأنها تمثل العار للأسرة أو القبيلة ، وجميعنا يعرف ( وأد البنات فى الجاهلية ) والمثل الشعبى يحبز ذلك أيضا ( موت البنت ياهنا لو كان عطرها على القنا – موت البنت سترة ) .
ودائما يشار إلى المرأة بضمير الغائب ( هى ، هن ) ونادرا ما نسمع ضمير المتكلم ( أنا ، نحن ) فمثلا ( هن رحمة لنا .. )
ونادرا فى هذه المجتمعات ماتوضع المرأة على رأس منصب قيادى هام ( رئيسة وزراء أو رئيسة جمهورية )  وإذا جاءت وزيرة من باب زر الرماد فى العيون وأدعاء التحضر تكون وزيرة ( شئون إجتماعية – الهجرة – البيئة ) وهذه تعد نظرة متدنية للمرأة من قبل رجالات المعنية بذلك ، ففى الخلفية الثقافية هناك دعامات أساسية تؤيد هذا القرار ولا تعلنه ، وجيعنا يعرف قصص كثيرة فى مواقف متعددة خصوصا مع ثورة يونيه 1952 .
    فى عام 1856 خرج آلاف النساء للأحتجاج فى شوارع نيويورك على الظروف اللإنسانية التى كن يجبرن على العمل تحتها .. وفى 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد فى شوارع نيويرك وحملن قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود فى خطوة رمزية لها دلالة وأختارن شعار( خبز وورود) .
وطالبت بتخفيض ساعات العمل .
وقف تشغيل الأطفال .
منح النساء حق الأقتراع .
وفى عام 1945 عقد أو مؤتمر للأتحاد النسائى الديمقراطى العالمى ، وأعتقد أن ( هدى شعراوى حضرت هذا اللقاء مع مجموعة من سيدات مصر من الأتحاد النسائى المصرى .
فى عام 1977 تم الأقتراع فى الأمم المتحدة على أختيار يوم 8 مارس للأحتفال بالمرأة ، واصبح يوم المرأة العالمى .
فى عام 2007 تأسست جائزة من قبل وزيرة خارجية أمريكا ( كوندوليزارايس ) الجائزة العالمية للمرأة الشجاعة .
وقد فازت من الوطن العربى بهذه الجائزة نساء عديدات على سبيل الحصر :
من العراق
(إيمان الجبورى – سندس عباس – شذا عبد الرازق – سعاد اللامى) .
من فلسطين
(نبال ثوابتة)
من اليمن
(ريم النميرى)
من السعودية
(سامية العمودى – سمر بدوى – د. مها المنيف)
من سوريا
(مارى كلود نداف – رزان زيتونة)
من الأردن
(أيفا أبو حلاوة)
من ليبيا
(هناء الحبشى)
من السودان
(حواء عبد الله محمد صالح )
 الدين الأسلامى
 عزيز المرأة فى ذلك الوقت ورفع من شأنها  وهناك سورة كاملة ( سورة النساء) والأية الكريمة تقول ( خير نسائكم التى إذا نظر إليها زوجها سرته ، وإن أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته فى نفسها وماله ) . نلاحظ كل هذا لصالح الرجل ( الجمال – الطاعة – الشرف ) ويؤكد على ذلك المثل الشائع (بارك الله فى الدابة السريعة والمرأة المطيعة والدار الوسيعة ) .
   خرجت المرأة المصرية فى مرتين فى أحداث ثورة 25يناير 2011 خرجت النساء تنادى ( عيش حرية كرامة عدالة إجتماعية )
فى أحداث مجلس الوزاء عام 2011 الجميع يعرف حكاية ( ست البنات) هند نافع الفتاة التى تم سحلها وتعريتها والأعتداء بالضرب  المبرح عليها .
تميز عنف قهر تحرش أغتصاب عنصرية ( بوتقة تهرس جسد الأنثى ومشاعرها فى جميع المجتمعات الغير ديمقراطية .
والعنف قد يكون من قبل ( الأب – الأخ – الزوج – الأبن – رجل الشارع – رجل الشرطة .. وجميع ذكور المجتمع بلا أستثناء إلا من رحم ربى وهم قلة خصوصا فى هذا التوقيت الذى يحتل فيه الدين الشكلى الساحة الثقافية ، وثقافى الصحراء تغذو ثقافة الحضر .. كما نلاحظ فى الأمثال العربية الحياة الإجتماعية والأقتصادية للعرب ، فإذا أمعنا النظر فى أمثالهم عن المرأة نستنتج منها إنحطاط منزلتها الإجتماعية فى نظرهم  خاصة فى القدم .
تميز الرجل عن المرأة ، وتفضيل خلفة الولد عن البنت :
( لما قالوا دا ولد أنشد ضهرى وأنسند ، وجابولى البيض مقشر عايم فى سمن البلد )
( لما قالوا دى بناية ، أنهدت الحيط عليا ، جابولى البيض بقشره وبدال السمن ماية )
العنف والقهر ضد المرأة :
النظرة المتدنية للمرأة ، والأمثال ترسم صورة سلبية كبيرة عن دور المرأة فى بناء المجتمع ، ومشاركتها الفعالة ، ودائما السخرية اللاذعة من نصيبها ، وتفضيل الرجل عنها لمجرد أنه رجل حتى لو كان عضوا غير فاعلا أو بلا عمل ( النساء ناقصات عقل ودين ) ( ياويل من أعطى سره لمراته ياطول عذابه وشتاته ) .
فهى تظهر بعقل أدنى من الرجل وقلة الحيلة وعدم القدرة على التفكيرالجيد أو صون السر ، وأن المرأة لا تصلح للأعمال الشاقة ولكن تصلح للزواج والإنجاب وبعض الأعمال المتدنية مثل ( الخدمة ، الداية ، المعددة ،المغسلة .. الخ ) .
وفى أحيانا كثيرة تحمل المرأة آليات قهرها ، وتكون هى القاهرة لنفسها أو لغيرها وتقوم بأدوار فى المجتمع الذكورى لحسابه مثل دور ( الحماة وزوجة الأب ) لهما النصيب الأكبر من السيطرة والعنف ، ( الحمى عمى – مرات الأب خدها يارب – قال مرات أبوك بتحبك قال تبقى أتجننت ) وفى بعض العائلات تكون هى الست الكبيرة أو ست الدار .
التربية والنشأة الولد يحاط بالرعاية الكاملة ويأخذ حرية أكبر ويتعلم وهناك بعض الأسر تتكتفى بتعليم البنت إلى مرحلة معينة وخصوصا الأشهر دبلوم تجارة .
ودائما تحمل البنت صفات الأم ( أكفى القدرة على فمها البنت تطلع لأمها ) .
وهناك العديد والعديد التى تقلل من شأن المرأة مهما كانت مرتبتها والسخرية اللازعة تكون من نصيبها الأكبر .
عل سبيل المثال لا الحصر :
عمشه وعامله مكحلة .
على ما العامشة تتكحل يكون السوق خرب .
عامشة وتقول لأبوها ودينى الكوافير .
عارجة وتقول لأبوها تقل لى الخلاخيل .
إن حبوك ياويلك وإن كرهوك ياويلك .
                              ********************
                                                            صفاء عبد المنعم

الأربعاء، 12 أغسطس 2015

دراسة

ياليل يا عين!
صفاء عبد المنعم
عطر الأحباب
هكذا غنى يحيى حقي أغانيه الجميلة.. وعندما يضيق بي الحال نفسيا، أذهب إليه.. أتنفس في رحابه فتعود نفسي ممتلئة على أخرها.
عرفت يحيى حقي في أوائل الثمانينيات عندما كنت أخطو أولى خطواتي الأدبية..
قرأته كاملا وعرفته عن قرب، زاد شغفي به وولعي بأسلوبه، فتعلمت منه (اختيار اللفظ).. كلمة واحدة فقط تؤدي المعنى ذاته، وليس بديلا عنها أي كلمة أخرى، فأبعدني عن الترهل والثرثرة والحشو. فبعدت عن الطريقة التي يلجأ إليها بعض الكتاب من فقر في الروح أو جدب في الفكر بالثرثرة والتكرار.
وأحببت عنده التقاطه من (اللعبة الشعبية) كلمات وتراكيب بذوق وحس مرهف.
تعلمت هذه الخاصية وتوالت كتاباتي مانحة إياي شرف هذا الالتقاط، فتأتي الكلمات في سياقها مشحونة بطاقة حب ومحملة بإيحاءات من تراث الشعب وروحه وخبراته (لقد عشقت هذه الشعب) لا تحل مكانها كلمات فصيحة مهما حاولت، فهي تعطى مدلولا آخر ومعنى آخر وسياقات أخرى.
ولكن هذه الكلمات (الآتية من ذاكرة الشعب ومحملة بروحه) لا بديل عن مذاقها اللاذع، ورائحتها المحملة بخبرات السنين الطويلة.
فالمصري مولع بالغناء مرهف الحس، شجي.. حياته سلسلة من الحب والغناء والعاطفة الجياشة وهذه الكلمات لها عطرها الخاص.. فهو كاتب يستطيع أن يجعل البساط أحمدي، ويتبسط مع القارئ، وهذه البساطة لا تأتي إلا بمعرفة وثيقة بالناس ومخالطة بهم، خاصة البسطاء منهم، وأنا أشبه أستاذي في ذلك، فعملي كمدرسة في بيئة شعبية (مثل المطربة) فتحت أمامي مغاليق وروح هذا الشعب من موال وتراث، وأفكار.. أستاذي الجليل صاحب الدقة والضبط والتحديد وانطباق الكملة والمعنى مثل انطباق الجسد والروح.
ـ الملاحظة..
تدع الفنان يدخل إلى عالم القص المتوهج بالحياة، والقادر على تجسيد الشخصية والحدث.
ـ صمت الكاتب.
لايقل عن إفصاحه، قدرته على البوح.
ـ أن يكون الكاتب شاهدا أمينا على عصره.
يصف ويحلل ما حدث..
(صح النوم) عندما طرد يحيى حقي من (المجلة) عام 70.
وعرضت عليه الجامعة الأمريكية طبع الأعمال الكاملة عام 71.
أدرك بشاعة ما سيحدث بعد ذلك، وزحف التخلف العقلي.. وتم إغلاق 7 مجلات ثقافية، ورفض العرض الأمريكي وتوجه إلى هيئة الكتاب لطبع أعماله، ورغم قلة العرض مقارنة بالآخر قبل الفتات، مقابل رفض التكالب على المال، ونجح بدبلوماسية في ترسيخ تقليد جميل هو.
ـ إصدار الأعمال الكاملة من هيئة الكتاب.
ـ وتوفر أعماله في أيدي القراء وانتشارها.
(البوسطجي)
في اليوم التالي لوفاته، مع نشر نعيه، طلب ممن يقرأ نعيه، أن يقرأ له الفاتحة، وطلب من أهله سرعة دفنه، وأوصى ألا يقيم له أهله سرادق عزاء.
فاتحة أخيرة على روح أستاذي الجليل يحيى حقي.
(من باب العشم).
أخبار الأدب

25 أبريل 2004

دراسة

ناصية
حلاوة هذه الروح
أحمد الخميسي
لصفاء عبد المنعم أربع مجموعات قصصية، ورواية أولى  هي "من حلاوة الروح" صدرت عام 2001 ورواية ثانية جديدة صدرت هذا العام عن مكتبة الأسرة هي : "ريح السموم" علاوة على ذلك فإن هناك ثلاثة أعمال أخرى في طريقها للنشر عما قريب. وهكذا فإننا  أمام كاتبة شابة نسبيا لديها نحو تسعة أعمال أدبية وهو معدل أكثر مما هو مألوف لمثل هذه السن، وربما يكون الدافع إلى ذلك الإنتاج الوفير حرص الكاتبة على الاستمرار وإخلاصها لقضية الأدب،  أو أن هناك درجة من التعجل عند صفاء عبد المنعم في صياغة تجربتها. وأذكر بهذا الصدد أن كاتبا كبيرا كان يكتب وينشر في مطلع حياته كثيرا، إلى أن بعث إليه أحد الأصدقاء برسالة قال له فيها: "لا تبدد مبكرا كل ما لديك من مخزون". هناك موضوعات تستحق من الكاتب أن ينتظر ليس فقط إلى أن تختمر هذه الموضوعات، ولكن إلى أن تختمر نظرته إلى الكتابة، فلا يهدرها. القضية الرئيسية في اعتقادي عند تناول كاتب ما هو السؤال عن جديته، وعمقه، عن نظرته الخاصة، وعن علاقته الوثيقة بالتعبير عن عدمها. من هذه الزاوية فإن صفاء عبد المنعم موهبة كبيرة وحقيقية ولا يختلط رنين صوتها بأي صوت آخر. ويكفي للقارئ أن يطالع مجموعتها القصصية المسماة "بنات في بنات" (هيئة الكتاب) ليتأكد من ذلك، ولكن الانتقال من تلك المجموعة القصصية إلى رواية "من حلاوة الروح"  ثم إلى الرواية الأخيرة "ريح السموم" يضيف إلى صورة صفاء عبد المنعم بعدا آخر غير جديتها وعلاقتها الوثيقة بالتعبير الأدبي، ذلك أن قراءة تلك الأعمال الثلاثة معا تكشف بوضوح عن تجربة متعددة الأصوات تتحرك من مجال إلى مجال، ومن عالم نفسي واجتماعي وفني، إلى آخر. صفاء عبد المنعم في كل ذلك هي صفاء عبد المنعم. لكن حيرتها تنتقل وتتحرك وتفتش عن نفسها، انظر "بنات في بنات" لترى عالم المرأة إذا جاز القول. ثم انظر بعد ذلك مباشرة إلى "حلاوة الروح" لترى الكاتبة وهي تقتحم العالم الموضوعي بالبحث عن سيرة عدة عائلات يقتلها الفقر في حي عشوائي. والآن اقرأ "ريح السموم" لترى كيف تبحث الكاتبة في موضوع مختلف تماما ينتسب حسب التوصيف القديم إلى باب العلاقة بين الشرق والغرب، والإسلام والمسيحية، أو ينتسب إلى عذاب البشر بين عالمين ومجتمعين. ويتضح هذا التردد الفني والفكري الخصب أيضا على مستوى الطرق الفنية والتعامل مع اللغة، فقد كتبت "من حلاوة الروح" كاملة بالعامية، وبدت فيها  الشخصيات كأنها تقف على منصة مسرح أقرب إلى الكورس القديم. في "ريح السموم" تلجأ صفاء عبد المنعم لوسيلة معروفة هي عرض الحدث من وجهة نظر عدة شخصيات لا تكتب  صفاء عبد المنعم موضوعا واحدا  تتبدل صياغاته. ويبدو لي هذا التجدد، والتجريب، أقرب إلى التأمل بالممارسة في شئون الحياة والكتابة معا، وهو تأمل قد يلوح مضطربا في بعض الأحيان، لكن هل هناك كاتب حقيقي يخلو من هذا الاضطراب الخصب الذي  يشبه حركة ألسنة اللهب في اتجاهات مختلفة؟ لا تحاول صفاء أن تخفي كل هذه الحيرة. بل إنها على العكس من ذلك تعلن دهشتها من "أولئك المستقرين الذين يتكلمون وهم في وضع ثابت وآمن وبثقة، كأن العالم استقر واتضح أمامهم". وفي روايتها "ريح السموم" تقول صفاء على لسان إحدى شخصياتها "عليك أن تخطئ قدر ما تستطيع" هكذا تجرب صفاء قدر ما تستطيع لكنها تجرب على مستوى الرؤية والوسائل والمادة بأصابع كاتبة حقا. وقد يكون السؤال الذي  يعذب صفاء عبد المنعم، وليس ثمة كاتب أصيل من غير ذلك هو: أي عالم نعيشه؟ وكيف يمكن أن نراه؟ وما الذي  ينبغي لي أن أفعله تجاه هذا العالم؟.
في روايتها الأخيرة "ريح السموم" ترفض صفاء عبد المنعم أن تسكن "خانة ثابتة من الاطمئنان والخشوع والوهم" ولذلك تطرح قضية الشك في التقاليد والمعتقدات والمجتمعات وتعلي على كل ذلك الحب.. هناك حكاية وديع المسيحي الذي  أحب فاطمة وهما صغيران، ثم كتب في غرامها قصيدة وحيدة تركها أمانة لدى مروة العبد، وهاجر إلى الخارج. هناك مصير فاطمة التي أجبرها أخوها على الهجرة معه إلى الخليج والزواج من شيخ عربي كان أخوها يعمل عنده. هناك قبل ذلك قصة العمة عاليا التي تزوجت فرنسيا وهاجرت معه إلى باريس، وأنجبت منه سليمان، ثم عادت إلى مصر. هناك مصير مروة العبد ذاتها التي عاشت في باريس وعادت إلى القاهرة ثم قررت أن ترجع إلى وطنها. إن صفاء تجرب  ليس فقط على مستوى المادة وطرق الكتابة والرؤية بل وعلى مستوى الشخصيات حين تعرضهم للهجرة، واحدا بعد الآخر، من هناك إلى هنا وبالعكس، لتنظر إليهم وتسأل نفسها: والآن أين هو الصواب في كل ذلك؟ تسعى صفاء عبد المنعم بالكتابة إلى معرفة العالم، واتخاذ موقف منه. ولديها أن ما تكتبه سيحدد موقفها من كل شيء. وليس العكس ومن المؤكد على أية حال أننا أمام صوت أصيل يبحث بحرارة عن طبقة الصوت الأجمل عند إنشاده هذه النغمة أو تلك
أخبار الأدب
25/1/2004


دراسة

بنات في  بنات!
بقلم: بهيج إسماعيل
 *"كل مرة يمحون فيها شخصي كنت أختفي من الوجود. وحيدة ومن عيني تسيل دموع. كنت أمشي وراء تابوتي. كنت أربط عقدة في  منديلي ولكنني كنت أنسى أن هذه لم تكن موتتي الأولى فأبدأ الغناء من جديد".
هكذا تبدأ "صفاء عبد المنعم" مجموعتها القصصية بتلك الأغنية من الأرجنتين.. ولابد أن بتلك الأغنية قد وافقت هوى في  نفس الكاتبة.. أو أنها رأت فيها شيئا منها.. والحقيقة أن تلك الكلمات تكاد تعبر عن إنسان العصر بوجه عام.. ذلك المحيط اليومي المحكوم عليه بالحياة..
"ماذا أفعل بكل هذه اللهفة والخوف ماذا أفعل وأنا أقترب من الأربعين برجل يلعب معي في  أوقاتي الضائعة؟
ماذا أفعل وأنا لا أستطيع أن أخبر أمي بأنني صرت قديمة؟
قديمة مثل البيت، والباب، وضلفة الدولاب، مثل كنوزي التي  أجمعها من الأسواق، مثل الحروب التي  انتهت.
ماذا أفعل وأنا بكامل ثيابي أنام منفردة، ويأتي الصباح، ويأتي المساء، وورائي أم وحيدة تبكي؟ ماذا أفعل بكل هذا الشتاء في  ديسمبر؟
بالأمس ـ ولأول مرة في  حياتي ـ صبغت شعري أخذت الصبغة ودهنت بها رأسي، فضحكت بحرارة وداعبتني
ـ والله وشعرك أبيَّض يا وزة!
أكملت مداعبتها:
يالله بقى حسن الختام
ـ ماذا يكون نصيب امرأتين في  الحياة تقتسمان زجاجة الصبغة؟ الأولى تكبر وتشيخ وترفض الموت.. والثانية تضع زجاجة الصبغة على شعرها، وتزجج حاجبيها، ولا تزيل شعر الساقين؟!
ماذا يكون نصيب امرأتين في  الحياة التي  أغلقت عليهما الباب وتركتهما؟"
بقدر ما تلوح لنا "صفاء عبد المنعم" في  تلك المجموعة جريئة في اقتحامها للغة وللأبواب السرية بقدر ما تتبدى لنا لمساتها لتلك الدموع الحبيسة في  القلوب وحيدة تئن في  العميق، لكنها قليلا ما تبين "ستفسد روحها حتما، طالما هواء الحجرة لا يتجدد، وطالما تعبئ صدرها بالإعلانات".
" في الصباح أحسست أني أريد أن أندس وسط الناس والزحمة.. ذهبت إلى وكالة البلح وظللت أسير وسط المحلات، وطوابير الناس، أستدفئ بصمتهم، أخرج من شارع إلى شارع، إلى أن ذهبت إلى ميدان العتبة، دخلت من عبد الخالق ثروت إلى طلعت حرب إلى ميدان التحرير إلى كوبري قصر النيل، ظللت سائرة إلى أن تعبت، رأيت البرج أمامى، صعدت لأشرب شايا، طلبت قهوة، وجلست أنتظر أحدا".
*الشتاءات كثيرة في  عناوين القصص.. شتاء.. وشتاء آخر ثم شتاءات عدة حتى قصتها الأخيرة امرأة من ديسمبر يقبع داخلها الشتاء أيضا.. إنه الإحساس العميق ببرد الحكاية النابع من برد الوحدة.. أو على الأدق الإحساس بالوحدة.. والحقيقة أن هذه الإحساس نابع بالتراكم من إحساسها المرهف بأحزان كل من حولها.. كأنما هى مسئولة عن كل ما يحدث.. لأهلها ولمجتمعها ولكل المستضعفين حولها:
"الحياة الآن هي أولى أن تعاش أم هي محاولات أخرى للحكي، ونريد أن نحياها، أو نقبض عليها كاملة؟ أعرفك أن "عمر نجم" مات نتيجة أزمة قلبية مع أنى رأيته يوم الثلاثاء في  الأتيليه وكان يضحك.. كما مات "أنور كامل".. مات في  صمت المحبين الهادئ دون إزعاج كما مات "خالد عبد المنعم" في  وداعة وحب..
رأيته قبل موته بثلاثة أيام كان يحمل "هاميس" ابنه "مجدى الجابرى" يقبلها.."
إنه الموت المفاجئ، المتلاحق، الذي يداهم فى غفلة غير عابئ بالعمر أو التوقيت أو المنطق "خلاص.. هسلم لقوة منطق الحياة.. ومش هاروح الشغل!"
إنها تكتب عن صديقتها "أروى صالح" التي  أخذت الحياة وقفزت بها من حالق إلى أسفلت الشارع لتكتب بنفسها كلمة النهاية.
*قد تكون مجموعة "بنات في  بنات" حاملة لجرعة كبيرة من الشجن والأسى.. رغم العنوان.. إلا إنها تحمل أيضا قوة الإرادة التي  تحاول التشبث بالحياة ـ فذلك هو بالتحديد قدر الإنسان وهو أيضا سر عظمته ونبالته فإن كان الوعي كفيلا بأن يورثنا الحزن والإحباط فإن "الوعي الحاد" كفيل بدوره أن يجعلنها ندير "الدولاب" إلى الناحية الأخرى حيث يختبئ الانتصار.. أو كما تقول الأغنية.. "فهذه لم تكن موتتي الأولى لذلك.. سأبدأ الغناء من جديد"
الأهرام المسائي

الأحد:8 /4/2001

الثلاثاء، 19 مايو 2015

امرأة الريح

تداخل الفلسفى بالتاريخى فى "امرأة الريح" لصفاء عبد المنعم عن "الهلال" السبت، 18 أبريل 2015 - 10:00 ص غلاف الرواية كتب أحمد إبراهيم الشريف رواية "امرأة الريح" أحدث أعمال الكاتبة المصرية صفاء عبد المنعم، وتصدر فى العدد الجديد من سلسلة (روايات الهلال / أبريل 2015)، وفيها يتشابك اليومى المعيش مع الفلسفى والتاريخى فى نسيح سردى يبدل بجملة دالة لنيتشه: "يوجد خلف أفكارك ومشاعرك سيد قوى وحكيم اسمه الذات، إنه يسكن فى جسدك، بل هو جسدك". وتقول وجدان حامد سكرتير تحرير سلسلة روايات الهلال، إن المؤلفة، عبر هذا المدخل، تضع بطلة الرواية فى أول طريق البحث عن وجهها الآخر، عن نفسها البديلة، المرأة الأخرى، متجسدة فى تمثال لنحات، أو عن إعادة اكتشاف الذات، وهو ما ندركه بعد مجاهدة مع البطلة التى تكتشف أن ما تبحث عنه هو شيء كامن فى داخلها، وإن يظل يؤرقها زمنا. ووتضيف وجدان حامد، كانت "نور" قد قرأت فى زمن ما عن كاتبة، وأحبت كتابتها، وتسعة للبحث عنها، ثم تجدها قد فقدت الذاكرة، ولكن الوصول إلى الكاتبة مر بمغامرات وتجارب إنسانية متعددةعديدة. فى "امرأة الريح" تحكى الكاتبة تفاصيل إنسانية مدهشة: "فتحت الباب فى سرعة. الظلام دامس كأنى فى مقبرة، أخذت أتحسس طريقى بهدوء وبخطوات ضعيفة مرتعشة، رأيت التمثال يكاد أن يقع من فوق المنضدة جريت فى سرعة، واحتضنته، والحجرة كأن مائة يد شقية عبثت بها، الدرج مفتوح والأوراق مبعثرة فى كل مكان، والشباك مفتوح والستائر الحريرية البيضاء تهفهف، كأن ريحا خرجت من هنا مسرعة. أخذتها فى حضنى مثل طفل رضيع، وضممتها إلى صدرى، وسألتها سؤالا جديداً". وتقول صفاء عبد المنعم عن نفسها: أكتب لأننى أحب الكتابة واللعب بالكلمات على الصفحة البيضاء، والولع بأن هناك قارىء ضمنى يبحث عن كتابتى وابحث عنه فنلتقى فى نص أو أثنين ونفترق لنعود فنلتقى فى نص أو اثنين، ولا يرضينى إلا أن أبهره دائما بكل ماهو جديد وواقعى، ويسير على الأرض مثلى، لا أقبل الخرافات واللعب بالمشاعر. ولكننى أجيد تجسيد الواقع بشخوصه وحياتهم المختلفة. وللمؤلفة عدد من المجموعات القصصية والروايات ودراسات فى الأدب الشعبى، وأدب الطفل الذى توليه عناية كبرى حيث أسست ورشة لتدريب الأطفال الموهوبين ـ إدارة غرب القاهرة التعليمية، كما أسست ورشة "توتة للحكى للأطفال". 

http://www.youm7.com/story/2015/4/18/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%89-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D8%A7/2144821#

نقد اشتباك التاريخي والأسطوري والفلسفي في رواية امرأة الريح د. هويدا صالح صارت ظاهرة التناص مدخلا مهما لقراءة النصوص الروائية الحد...