الخميس، 19 مارس 2015

شهادة مؤتمر الرواية السادس بالقاهرة

القلب الرومانتيكى
شهادة للكاتبة / صفاء عبد المنعم
            **********

     بينى وبين نفسى علاقة غير مستقرة !
علاقة امرأة تقوم بكل الأدوار بامانة وصدق ، وعلاقة الغرام بالكتابة وبالذات بدأت منذ الصغر عندما كانت جدتى تجمعنا حولها قبل النوم لكى تحكى لنا الحكايات الغرائبية عن الجن والغول وأم الشعور وجنية الساقية ، وعن الحيوانات الأليفة والمفترسة ، وكانت حكاية ست الحسن والجمال والشاطر حسن هى من أمتع وأجمل الحكايات عندى .
وكانت تشجعنى جدتى على القوة والشراسة وعزة النفس ، وحب الكتابة عندما بدأت أمسك بالورقة والقلم ، وأرسم الحكايات ، وامسكت القلم وكتبت به على الصفحة البيضاء كى أكتب شعرا فى المناسبات وألقي بعضا منه فى الإذاعة المدرسية صباحا ، وكنت أخط بعض الجوابات للأحبة المقهورين من تلميذات الثانوى صديقاتى ، فعرفت بينهن بصاحبة الأشاعر والأحاسيس الرقيقة ، ثم عشقت شكل الكلمات والتيان بكل ماهو جديد ومختلف ، والبحث فى الأثر عن الجذور التاريخية للهوية المصرية ، وكيف صنعت الهوية الشخصية فى مصنع الآخر .
وكانت الحرب فى البداية عنيفة ( هزيمة 67 وحرب الأستنزاف ثم حرب أكتوبر 1973 ) كنت أخاف من صوت المدافع واهرب داخل حضن جدتى الكبير .
ومع الوقت أصبحت علاقتى بالكتابة غير مستقرة ، وأتتتجهت نحو القراءة فى السياسة كى أأأفففهم مايحدث  ( الأنفتاح – السوق الحرة – تعويم الجنية المصرى – الخصخصة ) كانت المعركة بين الإبداع والسياسة شديدة ، فأنتصرت الكتابة وطغت  وروح الإبداع ، وبدأت معركة مختلفة هادئة وبصبر عجوز تجاوزت رومانسيتها ، خرجت مجموعة ( تلك القاهرة تغرينى بسيقانها العارية 1990 ) إصدارات مصرية ، إنها كتابة الجسد والقلب الرومانتيكى تبحث عن الذات الضائعة  فى حوارى العاصمة ومقاهيها .
أيتها الذات القلقة !
والخجول ، الصامتة التى تلقى بى إلى المهالك دائما رفقا بى أرجوكى  ، فكانت  ذاتى تعانى فى صمت من عملها فى التدريس ، واشيائها الضاغطة والمشكلة عبأ رومانتيكيا ومؤسويا على وجودها المادى ، فأنتجت مجموعة ( أشياء صغيرة وأليفة عام 1996 ) عن سلسلة أصوات أدبيية .
وبسبب طيبتها وصمتها ، ورحابة صدرها ، والتمتع بدرجة عالية من التسامح  مع الآخرين ، خرجت مجموعة ( بنات فى بنات عام 2000 ) بعد رحيل رفيق الإبداع والطريق القصير الشاعر مجدى الجابرى .
دائما أتهم نفسى بالتسرع كما حدث مع أوديب فوقع فى الخطأ ، وقتل الملك أنا أدفع دائما ثمن تسرعى واختيارى السريع ، ولكنها الكتابة ، أكتب وكأن الشخصيات تقف فوق راسى صارخة : أريد الخروج ، أريد الخروج .
فتملى على مايحلو لها من أزمات وحكايات ، وتصبها صبا على الورق ، فكانت رواية ( من حلاوة الروح عام 2001 ) بالعامية المصرية طبعة أولى أصدارات رؤى ، طبعة ثانية أصدارات سنابل  .. وكانت أول رواية.
هاتفنى بعض الأصدقاء
أكتبى بالفصحة –  من أجل الترجمة وللنشروالجوائز والتوزيع فى الدول العربية .
لماذا كتبتى بالعامية ؟
هذه المخططات لم تكن فى رأسى ، كل ماكان يشغلنى هو التخلص من إلحاح الذاكرة .
عندما سألتنى صديقة عن البحث عن جدى القديم ، أخترت جدى الحكيم بتاح حتب من الدولة القديمة .
وعدت أبحث فى الفلسفة الوجودية عن تاريخ وجودى ومختلف فعشقت كياركجورد وفلسفته الوجودية المؤمنة فكانت رواية ( قال لها يا إنانا عام 2008 ) أصدارات نفرو .
لم يشغلنى كثيرا كونى كاتبة !
ولم أروج قط لمفهوم ثابت ومثالى !
ولكن كان هناك أيمان قوى بعشق الأماكن والوجوة ، وأن الحكى هو الوسيلة الوحيدة للأنقاذ من كل الحروب الرومانتيكية مع الذات فكانت رواية ( التى رأت عام 2009 ثم رواية فى الليل لما خلى 2010 ) فتخلصت فيهما من جزء كبير من المشاعر الضاغطة والمعطلة للنفس ورهرطة المشاعر الثقيلة على الذات .
كنت أحب المعارك والغزوات التى أدخلها مع نفسى ، والتى تعزلنى أحيانا عن الناس ، وتسبب لى غكتيئاب موسمى فى الشتاء .
وأحلم دائما أن أكتب عملا مختلفا عما قبله وثوريا فيما يقدمه فكانت رواية ( ريح السّموم )مكتبة الأسرة النبؤة لم نحن نعيش فيه ونعانيه من تصحر المشاعر بين الأخوة ، والمد الوهابى للفكر المصر والثقافة البدوية تزيح فى طريقها ثقافة دامت ألاف السنين ..فخرجت الرواية بروح شاعرة تدق ناقوس الخطر من العدو الضمنى الذى يجلس امامك أو بالقرب منك ، أو على بعد خطوات ، أو شريكك فى البيت .
كان جدى  يبهرنى باسطورة الثرى العاطل حفيد حسن باشا زايد يجلس على الزراعية فى يده المنشة ويرتدى الجلابية السكروتة الغالية و يتعالى على جدتى الفلاحة المصرية بنت الأرض ويقهقه :
 أنا بيه ، وجدى باشا ، وخالى العمدة.
وضاعت ثروته ، وذهبت الأرض ، فبهرنى هذا العالم ، والتاريخ العائلى الملىء بالسرار والطفولة  ، وتعلقت بالعالم السحرى من الحكايا ، وشعرت بالبحث عن جذورى واحسست بالقيمة ، ولكن لم يصبنى العفن الأسطورى فجدى هو حسن باشا زايد من أعيان المنوفية والذى تبرع لبناء جامعة القاهرة بخمسين فدانا  وهذا مذكور فى تاريخ بناء الجامعة ، وقد ذكره الكاتب محمد السيد عيد فى مسلسل قاسم أمين .
أحسست بقيمة الذات المحبة للعلم والمعرفة ، وبأننى سيدة الحكايات ، وأن تكاملى النفسى والذاتى والإجتماعى يأتى من أغوار النفس العميقة المحبة الرومانتيكية ، فلم أعد ألوم قلبى على رومنتيكيته .

    وأنا أكتب لا أتمثل أى قارىء بعينه !
أكتب لأننى أحب الكتابة واللعب بالكلمات على الصفحة البيضاء ، والولع بأن هناك قارىء ضمنى يبحث عن كتابتى وابحث عنه فنلتقى فى نص او أثنين ونفترق لنعود فنلتقى فى نص أو أثنين ، ولا يرضينى إلا أن ابهره دائما بكل ماهو جديد وواقعى ومعاش ، ويسير على الرض مثلى ، لا أقبل الخرافات واللعب بالمشاعر ، ولكننى أجيد تجسيد الواقع بشخوصه وحياتهم المختلفة والمرتفعة قليلا عن أرض الواقع .
ومغرمة أيضا بالشخصيات التى أصادفها فى حياتى فتترك فى نفسى أثرا لا ينسى أو آسى لا يمحى مثل شخصية ام جابر فى رواية التى رأت ، وجميع شخصيات من حلاوة الروح ، وشخصية امى فى سيدة المكان ، وشخصية جدتى فى نفخ القرب ، وستى تفاحة عمة أبى ، البروفسير فى رواية قال لها ياإنانا ، ونور وملك فى رواية امرأة راقية ..الخ
المكان عندى هو بطل وهو شخصية محورية أيضا !
المطرية
مكان روحى ومكمن طفولتى .
الجغرافيا والتاريخ وجامعة أون والمسلة وشجرة مريم وبئر مريم وسيدى المطراوى هى نقطة النور التى أنطلق منها فى حركة مكوكية عبر الزمان والمكان ..
من الصعوبة ان يكتب المبدع كما يعيش بالضبط ، ولكن يعيش كما يكتب ليس لدى رسالة جاهزة أقوم بتبليغها أو أقدمها للعالم المعرفى أو الإبداعى ، ولكن أعيش داخل الفوضى كى أصل إلى الرسالة المكتشفة عبر الكتابة .
الراوى
عندى يتجدد ويختلف من عمل إلى آخر ،ولكنهدائما يقع فى يد امرأة غير خجولة عن تعرية اوراقه الشائكة .
لا التفت كثيرا لم يثار من جدل حول أعمالى !
لا أبحث عن الأضواء ، هى تأتى أو لا تاتى فأنا أكتب لكى أحيا ، أكتب لكى اعيش ، أكتب لكى أفهم .
عندى مجموعة من القناعات الشخصية أحبها وأحافظ عليها مثل العمل مديرة مدرسة ، حب الأطفال ، ورشة تدريب الموهوبين ، ورشة الحكى ، أحاول أعادة مجد جدتى الحكاءة القديمة شهرزاد .
ولكن هناك سؤالا حائرا .

لماذا هربت الملائكة المرفرفة من حولنا .

الاثنين، 16 مارس 2015

حوار

صفاء عبدالمنعم: مشاركتي بملتقى الرواية 'صك اعتراف'
 
الكاتبة المصرية تؤكد أن هموم المواطن والوطن ذاته هي هموم المبدع، وهو ما ينعكس في كل أعمالها الروائية والقصصية وما تكتبه للطفل أيضًا.
 
ميدل ايست أونلاين
حوار: خالد عبدالمحسن
سيدة المكان
قالت الروائية صفاء عبدالمنعم إن دعوتها للمشاركة في ملتقى القاهرة للإبداع الروائي، مثلت صك اعتراف من المؤسسة التي رفضت شكل إبداعها في يوم من الأيام ولزمن طويل.
أضافت الكاتبة التي تشارك في الدورة السادسة من ملتقى الرواية المنعقد بالمجلس الأعلى للثقافة، هذا اعتراف متأخر بأنني مبدعة لا أقل عمن روجت الوزارة لهم في يوم من الأيام، وحرمتني من متعة المشاركة والتفاعل الإبداعي والتعرف على ثقافة الآخر.
وأكدت عبدالمنعم أنها تعتبر هموم المواطن والوطن ذاته هي هموم المبدع، وهو ما ينعكس في كل أعمالها الروائية والقصصية منها، وما تكتبه للطفل أيضًا، فهي بالأساس تعكس حال البشر أنفسهم.
وتوضح: لايوجد مبدع أيا من كان، أعماله لا تحمل هموم الوطن، ولكن طريقة الكتابة عن تلك الهموم هي التي تختلف، فالمبدع لا يكتب مقالا سياسيا، ولكن يمكنه أن يضمن عمله موقفًا سياسيًا، أو يكتب عن حقبة تاريخية بما لها وما عليها، وأعمالي تحمل داخلها هموم الوطن، حتى لو لم تكن بشكل صريح وواضح، لكنها تكون موجودة ضمنيا داخل النص.
جاء مشروع "عبدالمنعم الروائي" تعبيرًا عن المهمشين في المجتمع، ومشكلاتهم النفسية والاقتصادية، حتى الهموم السياسية، وتقول: عندما أكتب، أكتب عن البسطاء والمهمشين مثلما جاء في رواية "من حلاوة الروح"، وعن التصحر المشاعري، والابتلاء الوهابي الذي هجم بشراسة على الثقافة المصرية، فأصبحت الثقافة البدوية الصحراوية تزيح الثقافة الزراعية التي تكونت عبر آلاف السنين في رواية "ريح السّموم"، وغيرها من الروايات.
وتضيف صاحبة رواية "من حلاوة الروح": أن الرواية أخذت هذه المكانة رغم عمرها التاريخي القريب، لأنها هي الأكثر ملاءمة لهذا العصر، ولأنها تفتح الأفق الرحب أمام المبدع لكي يصنع عالما موازيا للعالم الواقعي، ويمكن الإنتاج داخلها بشكل غير مستقر وثابت، لأنها هي في حالة تجدد دائم، أنظر إلى بداية ظهور الرواية، وانظر إليها الآن تجدها اختلفت كثيرا عما كتبه شارلز ديكنز أو بلزاك أو أميل زولا ونجيب محفوظ أو علي أحمد بكثير وجورجي زيدان وغيرهم من كتاب الرواية الأوائل في الغرب وفي الوطن العربى والعالم بكل لغاته.
الرواية الآن في حالة تجدد دائم ومستمر، وهي تتيح مساحة هائلة من التعبير عن المشاعر والهزائم والأحلام، وتسافر عبر الزمن قديما ومستقبلا، إنها المركبة الفضائية التي تجعلك تطوف في كل الأماكن وكل الأوقات مهما كانت المعوقات الموجودة، والتقدم العلمي ساهم بجزء كبير في تطور الرواية أيضا، بحسب قولها.
وتشير صفاء عبدالمنعم إلى أن لكل مبدع قارئه الذي يلتقي معه، ولكل نص قارئ محدد يبحث عنه، وبرغم ندرة القراء في عصر السموات المفتوحة إلا أنه مازال للكتاب جمهور عاشق، وللرواية محبوها، ولكل كاتب أسلوب خاص به يشد عن طريقه القارىء، والكاتب المجدد دائما في حالة عدم استقرار ورضا عما ينتج، فهو دائما في حالة بحث عن الأفضل لكي يقدمه للجمهور.
تقول صاحبة "حكايات جدتي": إن الشللية تظلم المبدع الجيد، الذي لا يهمه الشهرة بقدر ما يهمه إنتاج نص فريد وجيد. والشللية مرض قاتل لأنها تعمل بآلية المصالح والمجاملات ومذهب "شيلني واشيلك"، و"يا بخت من نفع واستنفع" تهدر حق كثيرين لصالح قلة تدير العملية الثقافية، والعملة الرديئة تسود في فترة ولكنها لا تستمر كثير. والإبداع الجيد يفرض نفسه على المدى البعيد، عندما تسقط كل الأقنعة الزائفة، وينتهي الضجيج حول عمل أو مبدع أو يزول من يروج له يزول العمل بالتبعية أيضا، ولكن يمكن أن يأتي هذا التقدير بعد وفاة المبدع للأسف.
وعن تأثير دور النشر في خدمة الإبداع ونقل الثقافة تقول صاحبة "سيدة المكان": إن دور النشر أثرت بشكل إيجابي، حيث أفسحت المجال لبعض الكتاب الذين كانوا ينتظرون سنوات طويلة إلى أن يُنشر لهم كتاب، فالآن يمكن لأي مبدع نشر عمله بعد الانتهاء منه، وهناك دور نشر خاصة أفسدت الإبداع بنشرها لأعمال ردئ لمجرد أن صاحبها دفع ثمن التكلفة أو المبلغ المطلوب، ولكن ما ينقص دور النشر الخاصة هو التوزيع الجيد وزيادة أعداد النسخ المطبوعة، خاصة أن المبدع مساهم في دفع ثمن تكلفة الكتاب.
عن غياب دور الدولة في دعم الثقافة تتعجب الروائية صفاء عبدالمنعم قائلة: للأسف دعم الدولة للفن والثقافة تراجع كثيرا عن فترة الستينيات، ولكن ربما يكون ذلك قلل من نسبة تنميط المجتمع وتقليل فكرة الكل في واحد، وزاد نسبة وجود اختلاف بين في الأفكار، وذلك يحل عن طريق وضع خطط جيدة لإرساء فكرة التنوع والتعدد والاختلاف، يقلل مساحة العنف، وتقبل الآخر عن طريق الحوار.
وتتحدث صاحبة "يوميات مديرة مثقفة" عن أن الثقافة العالمية كثيرا ما تضع يدنا على مواطن الجرح النازف في الروح، فنكتشف أن بيننا وبينهم مسافات كبيرة خصوصا في الازدهار العلمي الذي تقوم عليه الحضارة، لدينا مبدعون كثيرون جيدون، ولكن آلية الترجمة من وإلى اللغات الأخرى، ويؤثر في قراءة المناهج الأدبية الحديثة والفلسفات المختلفة أيضًا.
وتضيف صفاء عبدالمنعم عن استيعاب الرواية الحديثة للفنون جميعها: أن الرواية الحديثة الآن تستفيد من جميع تقنيات الفنون (شعر – قصة – سينما – فن تشكيلي) مما يجعلها في حالة تجدد دائم ومرونة لاستيعاب المستحدثات، والآن يوجد الرواية الرقمية، وهي منتشرة في العالم. وهناك شعراء أصبحوا يكتبون الرواية.. وزعماء ومصلحون وتربويون وغيرهم. (بوابة الأهرام)

السبت، 14 مارس 2015

حوار

صفاء عبد المنعم لـ"بوابة الأهرام": الإبداع الجيد يفرض نفسه ومشاركتي بملتقى الرواية "صك اعتراف"
حوار- خالد عبد المحسن
14-3-2015 | 21:05
خط اصغر
خط اكبر
10
 
عدد القراءات
 

الكاتبة المصرية صفاء عبد المنعم
قالت الروائية صفاء عبد المنعم إن دعوتها للمشاركة في ملتقى القاهرة للإبداع الروائي، مثلت صك اعتراف من المؤسسة التى رفضت شكل إبداعها فى يوم من الأيام ولزمن طويل.

أضافت الكاتبة التي تشارك في الدورة السادسة من ملتقى الرواية المنعقد بالمجلس الأعلى للثقافة، ابتداء من الغد وحتى الأربعاء 18 مارس: هذا اعتراف متأخر بأننى مبدعة لا أقل عمن روجت الوزارة لهم فى يوم من الأيام، وحرمتني من متعة المشاركة والتفاعل الإبداعي والتعرف على ثقافة الآخر.

وأكدت عبد المنعم في حوارها لـ"بوابة الأهرام" أنها تعتبر هموم المواطن والوطن ذاته هي هموم المبدع، وهو ماينعكس في كل أعمالها الروائية والقصصية منها، وما تكتبه للطفل أيضًا، فهي بالأساس تعكس حال البشر أنفسهم.

وتوضح: لايوجد مبدع أيا من كان، أعماله لا تحمل هموم الوطن، ولكن طريقة الكتابة عن تلك الهموم هى التى تختلف، فالمبدع لا يكتب مقال سياسى، ولكن يمكنه أن يضمن عمله موقفًا سياسيًا، أو يكتب عن حقبة تاريخية بما لها وما عليها، وأعمالى تحمل داخلها هموم الوطن، حتى لو لم تكن بشكل صريح وواضح، لكنها تكون موجودة ضمنيا داخل النص.

جاء مشروع "عبد المنعم الروائي" تعبيرًا عن المهمشين فى المجتمع، ومشكلاتهم النفسية والاقتصادية، حتى الهموم السياسية، وتقول: عندما أكتب، أكتب عن البسطاء والمهمشين مثلما جاء في رواية "من حلاوة الروح"، وعن التصحر المشاعرى، والابتلاء الوهابى الذى هجم بشراسة على الثقافة المصرية، فأصبحت الثقافة البدوية الصحراوية تزيح الثقافة الزراعية التى تكونت عبر آلاف السنين فى رواية "ريح السّموم"، وغيرها من الروايات.

وتضيف صاحبة رواية "من حلاوة الروح" :أن الرواية أخذت هذه المكانة رغم عمرها التاريخى القريب، لأنها هى الأكثر ملائمة لهذا العصر، ولأنها تفتح الأفق الرحب أمام المبدع لكى يصنع عالما موازيا للعالم الواقعى، ويمكن الإنتاج داخلها بشكل غير مستقر وثابت، لأنها هى فى حالة تجدد دائم، أنظر إلى بداية ظهور الرواية، وانظر إليها الآن تجدها اختلفت كثيرا عما كتبه شارلز دكينز أو بلزاك أو أميل زولا ونجيب محفوظ أو على أحمد بكثير وجورجى زيدان وغيرهم من كتاب الرواية الأوائل فى الغرب وفى الوطن العربى والعالم بكل لغاته.

الرواية الآن فى حالة تجدد دائم ومستمر، وهى تتيح مساحة هائلة من التعبير عن المشاعر والهزائم والأحلام، وتسافر عبر الزمن قديما ومستقبلا، إنها المركبة الفضائية التى تجعلك نطوف فى كل الأماكن وكل الأوقات مهما كانت المعوقات الموجودة، والتقدم العلمى ساهم بجزء كبير فى تطور الرواية أيضا، بحسب قولها.

وتشير صفاء عبد المنعم إلى أن لكل مبدع قارئه الذى يلتقى معه، ولكل نص قارئا محددا يبحث عنه، وبرغم ندرة القراء فى عصر السموات المفتوحة إلا أنه مازال للكتاب جمهور عاشق، وللرواية محبوها، ولكل كاتب أسلوب خاص به يشد عن طريقه القارىء، والكاتب المجدد دائما فى حالة عدم استقرار ورضا عما ينتج، فهو دائما فى حالة بحث عن الأفضل لكى يقدمه للجمهور.

تقول صاحبة "حكايات جدتي": إن الشللية تظلم المبدع الجيد، الذى لا يهمه الشهرة بقدر مايهمه إنتاج نص فريد وجيد. والشللية مرض قاتل لأنها تعمل بآلية المصالح والمجاملات ومذهب "شيلنى واشيلك"، و"يابخت من نفع واستنفع" تهدر حق كثيرين لصالح قلة تدير العملية الثقافية، والعملة الرديئة تسود فى فترة ولكنها لا تستمر كثير. والإبداع الجيد يفرض نفسه على المدى البعيد، عندما تسقط كل الأقنعة الزائفة، وينتهى الضجيج حول عمل أو مبدع أو يزول من يروج له يزول العمل بالتبعية أيضا، ولكن يمكن أن يأتى هذا التقدير بعد وفاة المبدع للأسف.

وعن تأثير دور النشر في خدمة الإبداع ونقل الثقافة تقول صاحبة "سيدة المكان": إن دور النشر أثرت بشكل إجابى، حيث أفسحت المجال لبعض الكتاب الذين كانوا ينتظرون سنوات طويلة إلى أن ينشر لهم كتابا، فالآن يمكن لأى مبدع نشر عمله بعد الانتهاء منه، وهناك دور نشر خاصة أفسدت الإبداع بنشرها لأعمال رديئى لمجرد أن صاحبها دفع ثمن التكلفة أو المبلغ المطلوب، ولكن ماينقص دور النشر الخاصة هو التوزيع الجيد وزيادة أعداد النسخ المطبوعة، خاصة أن المبدع مساهم فى دفع ثمن تكلفة الكتاب.

عن غياب دور الدولة في دعم الثقافة تتعجب الروائية صفاء عبد المنعم قائلة: للأسف دعم الدولة للفن والثقافة تراجع كثيرا عن فترة الستينات، ولكن ربما يكون ذلك قلل من نسبة تنميط المجتمع وتقليل فكرة الكل فى واحد، وزاد نسبة وجود اختلاف بين فى الأفكار، وذلك يحل عن طريق وضع خطط جيدة لإرساء فكرة التنوع والتعدد والاختلاف، يقلل مساحة العنف، وتقبل الآخر عن طريق الحوار.

وتتحدث صاحبة "يوميات مديرة مثقفة" عن أن الثقافة العالمية كثيرا ما تضع يدنا على مواطن الجرح النازف فى الروح، فنكتشف أن بيننا وبينهم مسافات كبيرة خصوصا فى الازدهار العلمى الذى تقوم عليه الحضارة، لدينا مبدعون كثيرون جيدون، ولكن آلية الترجمة من وإلى اللغات الأخرى، ويؤثر فى قراءة المناهج الأدبية الحديثة والفلسفات المختلفة أيضًا.

وتضيف صفاء عبد المنعم عن استيعاب الرواية الحديثة للفنون جميعها :أن ا لرواية الحديثة الآن تستفيد من جميع تقنيات الفنون ( شعر – قصة – سينما – فن تشكيلى) مما يجعلها فى حالة تجدد دائم ومرونة لاستيعاب المستحدثات والآن يوجد الرواية الرقمية وهى منتشرة فى العالم.. هناك شعراء أصبحوا يكتبون الرواية.. وزعماء ومصلحون وتربويون وغيرهم.

الخميس، 12 مارس 2015

حوار




س / كمبدع هل تحمل أعمالك هموم الوطن ؟
ج   /  لا يوجد مبدع أى أن كان ، أعماله لا تحمل هموم الوطن ، ولكن طريقة الكتابة عن تلك الهموم هى التى تختلف .
فالمبدع لا يكتب مقال سياسى ، ولكن يمكنه أن يضمن عمله موقفا سياسيا ، أو يكتب عن حقبة تاريخيه بما لها وما عليها .
نعم ، أعمالى تحمل داخلها هموم الوطن ، حتى لو لم تكن بشكل صريح وواضح ، لكنها تكوم موجودة ضمنيا داخل النص ، بمعنى أنا أكتب عن المهمشين فى المجتمع ، ومشكلاتهم النفسية والأقتصادية ، حتى الهموم السياسية تتضمن داخل أعمالى ، عندما أكتب عن البسطاء والمهمشين فى رواية من حلاوة الروح ، وعن التسحر المشاعرى ، والإبتلاء الوهابى الذى هجم بشراسة على الثقافة المصرية ، فأصبحت الثقافة البدوية الصحراوية تزيح الثقافة الزراعية التى تكونت عبر ألاف السنين فى رواية ريح السّموم ، وغيرها من الروايات .
س / الرواية أخذت موقعا متقدما على مستوى الأدب العربى والعالمى ما السبب ؟
ج  / الرواية أخذت هذه المكانة رغم عمرها التاريخى القريب ، لأنها هى الأكثر ملائمة لهذا العصر ، ولأنها تفتح الأفق الرحب أمام المبدع لكى يصنع عالما موازيا للعالم الواقعى ، ويمكن الأنتاج داخلها بشكل غير مستقر وثابت ، لأنها هى فى حالة تجدد دائم ، أنظر إلى بداية ظهور الرواية ، وانظر إليها الآن تجدها أختلفت كثيرا عما كتبه شارلز دكينز أو بلزاك أو أميل زولا ونجيب محفوظ أو على أحمد بكثير وجرجى زيدان وغيرهم من كتاب الرواية الأوائل فى الغرب وفى الوطن العربى والعالم بكل لغاته .
الرواية الآن فى حالة تجدد دائم ومستمر ، وهى تتيح مساحة هائلة من التعبير عن المشاعر والهزائم والأحلام ، وتسافر عبر الزمن قديما ومستقبلا ، إنها المركبة الفضائية التى تجعلك نطوف فى كل الأماكن وكل الأوقات مهما كانت المعوقات الموجودة ، والتقدم العلمى ساهم بجزء كبير فى تطور الرواية أيضا .
س / فى زمن لا يوجد إقبال على القراءة ماذا يقدم المبدع لجذب القارىء وتوعيته ؟
ج  / لكل مبدع قارئه الذى يلتقى معه .
ولكل نص قارىء محدد يبحث عنه طوال الوقت .
وبرغم ندرة القراء فى عصر السموات المفتوحة إلا أنه مازال للكتاب جمهور عاشق ، وللرواية محبيها ، ولكل كاتب أسلوب خاص به يشد عن طريقه القارىء ، والكاتب المجدد دائما فى حالة عدم استقرار ورضا عما ينتج ، فهو دائما فى حالة بحث عن الأفضل لكى يقدمه للجمهور .
س / هل الشللية والمحسوبية لها دور فى انتشار بعض الأعمال وذيوع أصحابها ؟
ج  / نعم .
الشللية تظلم المبدع الجيد ، الذى لا يهمه الشهرة بقدر مايهمه أنتاج نص فريد وجيد .
والشللية مرض قاتل لأنها تعمل بألية المصالح والمجاملات ومذهب شيلنى واشيلك ، ويابخت من نفع واستنفع تهدر حق كثيرين لصالح قلة تدير العملية الثقافية ، والعملة الرديئة تسود فى فترة ولكنها لا تستمر كثيرا .
س / كيف يفرض الإبداع الراقى نفسه ؟
ج   / يفرض الإبداع الجيد نفسه على المدى البعيد ، عندما تسقط كل الأقنعة الزائفة ، وينتهى الضجيج حول عمل أو مبدع أو يزول من يروج له يزول العمل بالتبعية أيضا ، ولكن يمكن أن يأتى هذا التقدير بعد وفاة المبدع للأسف .
س / هل اثرت دور النشر فى إثراء الإبداع أم العكس ؟
ج  / هى أثرت بشكل إجابى أن أفسحت المجال لبعض الكتاب الذين كانوا ينتظرون سنوات طويلة إلى أن ينشر لهم كتابا ، فالآن يمكن لأى مبدع نشر عمله بعد الأنتهاء منه .
وهناك دور نشر خاصة أفسدت الإبداع بنشرها لأعمال رديئى لمجرد أن صاحبها دفع ثمن التكلفة أو المبلغ المطلوب ، ولكن ماينقص دور النشر الخاصة هو التوزيع الجيد وزيادة أعداد النسخ المطبوعة خصوصا وأن المبدع مساهم فى دفع ثمن تكلفة الكتاب .
س /غياب دور الدولة أو توجيهه ما رأيك كيف نعالج ذلك ؟
ج  /للأسف دعم الدولة للفن والثقافة تراجع كثيرا عن فترة الستينات مثلا .
ولكن ربما يكون ذلك قلل من نسبة تنميط المجتمع وتقليل فكرة الكل فى واحد ، واوسع نسبة وجود أختلاف بين فى الأفكار . وذلك يحل عن طريق وضع خطط جيدة لأرساء فكرة التنوع والتعدد والأختلاف، يقلل مساحة العنف ، وتقبل الآخر عن طريق الحوار .
س / الثقافة العالمية تؤثر فى الحياة الأدبية  كيف يتضح ذلك على الرواية ؟
ج  / الثقافة العالمية كثيرا ما تضع يدنا على مواطن الجرح النازف فى الروح ، فنكتشف أن بيننا وبينهم مسافات كبيرة خصوصا فى الأزدهار العلمى الذى تقوم عليه الحضارة ، لدينا مبدعين كثيرين جيدين ، ولكن آلية الترجمة من وإلى اللغات الأخرى .
ويؤثر فى قراءة المناهج الأدبية الحديثة والفلسفات المختلفة أيضا .
س / ما التقنيات التى يستخدمها المبدع فى الرواية الحديثة وأخص الحدثيين منهم لمواكبة الرواية العربية للأدب العالمى ؟
ج  / الرواية الحديثة الآن تستفيد من جميع تقنيات الفنون ( شعر – قصة – سينما – فن تشكيلى ..) مما يجعلها فى حالة تجدد دائم ومرونة للأستيعاب المستحدثات والآن يوجد الرواية الرقمية وهى منتشرة فى العالم .
هناك شعراء اصبحوا يكتبون الرواية .. وزعماء ومصلحين وتربوين وغيرهم .
س / مشاركتك فى ملتقى الرواية المزمع عقده فى القاهرة ماذا تمثل لك ؟
ج  / يمثل لى صك أعتراف من المؤسسة التى رفض شكل إبداعى فى يوم من الأيام ولزمن طويل ، اعتراف متأخر بأننى مبدعة لا أقل عمن روجت لهم فى يوم من الأيام وحرمتنا من متعة المشاركة والتفاعل .
س / الملتقيات ما أثرها على الحركة الروائية والأدبية محليا وعالميا ؟
ج  / تساعد على توسيع رقعة القراءة وعدد القراء وتبادل الخبرات الحياتية والإبداعية والتعرف على ثقافة الآخر .

                                           صفاء عبد المنعم

الاثنين، 9 مارس 2015

بيت فنانة
رواية تتخذ من الحس المرهف والإنسانى العميق أسلوبا لأقتحام العالم المحيط بنا ، وخاصة عالم المرأة النفسى ( المبدعة ) نعمات البحيرى الشخصية الحقيقية داخل النص السردى ، قد يعتقد القارىء أن هذه الرواية كتابة ذاتية ، تسرد تجربة شخصية مرت بها الكاتبة ، ولكن من خلال القراءة المتعمقة للعمل ، يكتشف أن الحياة حافلة بالوحدة والمفاجأت المؤلمة ، وتنمو الأحداث فى بيئة ثقافية وفنية ، وتعدد الشخصيات النسائية داخل العمل يعطى توحدا ما مع ألم الأخرين ، فليست نعمات وحدها هى التى تتألم فقط ، ولكن هناك ( ليدية وحنين) كذلك حتى لو كان الألم مختلف ، ولكن الفقد والوحدة متشابهان ، والتوحد فى الغناء على أغنية أم كلثـــوم
 ( لسه فاكر ) يعطى درجة من درجات البوح الجماعى ، البوح النسوى والذى يتجلى فى لحظات قليلة وعابرة ، فى موت ( حنين) نلاحظ توحد الكاتبة مع ليدية لمواجهة الفقد ، ونكتشف داخل العمل أن هناك ( صورة حلوة وصورة مرة ) وكأنها لحظات خاطفة أو ومضات تأتى على الذاكرة وتزول بزوال اللحظة .
إن رواية ( بيت فنانة) عملا ينطلق من الذاتى إلى العام ، ومن ذاكرة الحكى عند المبدعة إلى عالم أوسع وأعمق هو الفضاء الكونى للإنسانية المجروحة بالصمت والوحدة .

الخميس، 5 مارس 2015

حوار معى عن الكتابة للأطفال


الغرب يورد إلى العرب بضاعتهم الثقافية بعد تغليفها في كرتون

الغرب يورد إلى العرب بضاعتهم الثقافية بعد تغليفها في كرتون


2015/03/05
    يحتاج الطفل إلى أدب يخصب خيالهُ المُزدحم اليوم بما تصبه الفضائيات في مخيلته من سلبيات.. فهل هجر الطفل القراءة والاستماع إلى (حدوتة) الأجداد التي كانت تعد نجم السماء في ليالي القرى.. ليجد الطفل كفايته في الأسرة الممتدة.. ومن يكتب للطفل؟، وكيف ينزل الكاتب إلى مستواه؟، ولماذا الثقافة الموجهة للطفل في الغرب متنامية الفكر والصورة؟ وما الدور الذي قدمته المجلات المخصصة للطفل؟ حول ذلك الموضوع تدلي الروائية والقاصة والباحثة والكاتبة للطفل صفاء عبدالمنعم برؤيتها من واقع خبراتها المتعددة في هذا المجال.
. متى بدأ أدب الطفل؟
- بداية أدب الطفل من وجهة نظري منذ أن كان الإنسان يخرج للصيد وعندما يعود يقوم بالحكي لأولاده عن أنواع الحيوانات وخطورتها وكيفية صيدها، ثم قام برسم كل ذلك على جدران الكهوف.
ثم عندما تكرر غياب الأب وزاد الخوف في قلوب الأطفال بدأت الأم تحكي لهم الحكايات حتى تزيل الخوف عن قلوبهم الصغيرة، ثم بدأت تحكي لهم حكايات عن القبيلة فهي تنقل التاريخ بشكل شفاهي ثم بدأت تعلمهم الحكمة والأخلاق وتعاليم الأجداد عن طريق الحكي.
ولهذا كانت أول قصص مكتوبة مثل حكايات كليلة ودمنة وخرافات أيسوب جاءت على لسان الحيوان لأنه الأقرب إلى قلوب الأطفال وأضاف إليه المبدع بعض أخلاقيات البشر، وهذا ما فعله الفيلسوف بيدبا وغيره.
حتى الحكايات الشعبية كان الحيوان بطل فيها أيضاً وتحكى عنه الحكايات الخرافية والشخصية المشهورة في الحكي الشعبي المصري شخصية أمنا (الغولة) فهي ربما تكون حيواناً مفترساً.
الإشباع.. وثقافة الطفل
. كيف يكون إشباع الطفل بالأدب العربي؟
- يكون إشباع الطفل بالأدب العربي عن طريق الحكي أولا ًحتى ننمي لديه ملكة الخيال، وهذا يعتبر دوراً مهماً للأم والمعلمين في المدارس وواضعي مناهج اللغة العربية كذلك، لأن الحكي القصصي يجعل الطفل محبباً عنده ُالخيال والدهشة، ثم يتعلم القراءة فيقرأ، ولا بد أن يتوافر في كل بيت مكتبة، وبها رف خاص لقصص الأطفال.
. في ظل التغييرات في استسقاء الثقافة الطفلية هل ما زال هناك أطفال يقرؤون رغم تأفف الأطفال من الكتب المدرسية؟
- نعم ما زال هناك أطفال يقرؤون في ظل كل هذه المتغيرات، وهناك أباء حريصون على شراء الكتب والمجلات لأولادهم، القراءة عادة مهمة ولا بد من تنميتها، برغم تأفف الأطفال من الكتب الدراسية وهذا موضوع مهم لا بد أن يفرد له حوار خاص عن صناعة الكتب الدراسية والموضوعات التي توجد بها.
وأعرف أطفالاً كثيرين مازالوا يحرصون على شراء مجلات سمير وميكي وغيرها من المجلات.
الأدب المترجم
. ما الفائدة التي تعود على الطفل من قراءة الأعمال المترجمة؟
- الفوائد كثيرة، فهو يتعرف على ثقافة الآخر، واهتماماته، ومناخ بلاده، وجغرافية بديلة عن بيئته، وتاريخ مغاير، وفكر مختلف أيضاً، ولكن يتوقف كل ذلك على وجهة نظر المترجم ومدى الأمانة في الترجمة، والحس الفني لديه.
. هل يفقه الطفل أثناء قراءته الأعمال المترجمة الفروق بين المجتمعات الغربية والمجتمعات العربية؟
- نعم الطفل ذكي ولديه حس فطرى يجعله يثق في هذا ويترك ذاك ويبهره العالم المختلف عن عالمه، والأجمل أن يقرأ الكتب بلغة بلدها فذلك يثري لغته بشكل أفضل.
. من القادر على القراءة للطفل (الأم، الأب، المعلم) وما القواعد التي يفترض أن يتبعها كل منهم؟
- القادر على القراءة للطفل (الأم – والأب – والمعلم) لأن لكل منهم دوره في تنشيط خيال الطفل، فالأم هي المعلم الأول بالنسبة للطفل ويتلقى منها أولى معارفه بحكم الميلاد، والأب يضيف خبرات مختلفة لم تعشها الأم، والمعلم يكمل لأنه يظل مع الطفل في المدرسة أطول وقت ممكن، ولديه القدرة التربوية على إرشاد الطفل واختيار الأعمال المناسبة للمرحلة العمرية (جميعهم) مكمل للآخر ويضيف له.
. هل ما زالت (حدوتها) ما قبل اليوم وجبة مغذية في عصرنا الحالي للأطفال؟
- حدوتة قبل النوم لعبت عند الأجيال السابقة دوراً مهماً خصوصاً قبل انتشار الفضائيات والعالم الافتراضي، فالطفل سابقاً كان لا ينام قبل أن تحكي له أمه حدوتة، والجدات قمن بهذا الدور جيداً خصوصاً في الأسرة الممتدة، فالجد والجدة كانوا يعيشون معهم في بيت واحد بيت (العيلة).
ما زال هناك أطفال إلى الآن يحبون سماع الحكايات خصوصاً في القرى، لأن هذا يعطي نوعاً من الأمان النفسي للطفل قبل الدخول في النوم.
. نسمع دائماً أن من يكتب للطفل لا بد أن ينزل إلى مستواه كيف يكون ذلك؟
- من يكتب للطفل لا بد أن يكون محافظاً على الطفل الداخلي عندهُ، ومازال يندهش لرؤية الأشياء مثل الأطفال (طفل كبير) ويكون لديه القدرة على الصبر والاطلاع الواسع، حتى يكون موسوعي المعرفة، وهذا يفيده كثيراً عند الكتابة، قاموسه متسع، وقارئ جيد.
وبالمناسبة الكتابة للطفل ليست سهلة أو بسيطة، ولكن نستخدم كلمات يدركها الطفل ويستوعبها، ليست لغة متعالية.. والطفل لا يقتنع بسهولة، ولا يمكن أقناعهُ لكثرة الأسئلة عنده.
التراث العربي
. علاء الدين والسندباد من أشهر الأعمال التي شاعت من التراث العربي فأين بقية التراث العربي؟
- علاء الدين وحكايات السندباد من أشهر الأعمال وشاعت كثيراً لأن الغرب أخذ هذه الحكايات وعمل أفلاماً كرتونية، والتراث العربي هذا ملف مهم وشخصيات وأفلام عادية ثم أعاد تصديرها لنا مرة أخرى.
وللأسف نحن عالم مستهلك للثقافة التي نملكها بمنطق (بضاعتنا ردت إلينا) أتمنى أن تقوم مؤسسة حكومية كبيرة وتتبنى فكرة جمع التراث، وإعادة كتابته مرة أخرى للكبار وللأطفال حتى يكون كتاب العرب المهم، والشعب الذي يفقد تراثه يفقد هويته وخصوصيته، والتراث العربي مليء بالحكايات الرائعة.
. المادة المقدمة للطفل في الغرب في تنامٍ، قصة تتحول فيما بعد إلى عمل مرئي فكيف ذلك؟
- الغرب يعرف كيف يصنع من مادة بسيطة أو حكاية واحدة آلاف الأعمال كرتون ومجسمات وسينما ومسرح وملصقات ودمى وغيرها فهو لا يترك شيء فني إلا ويستخدمه، والغرب يهتم بتثقيف الأب والأم لأهمية الرعاية من جميع النواحي الصحية والفكرية فتكون البيئة المحيطة بالطفل مهيأة لاستقباله بشكل جيد.
. كيف ندرج القصة المكتوبة إلى فن محكي من خلال مسرح العرائس؟
- هذا يتوقف على الفنان الذي لديه القدرة والرؤية لعمل ذلك، والمثال الأكثر شهرة (أوبريت الليلة الكبيرة) لصلاح جاهين، وإخراج صلاح السقا وغيره من الأعمال.
. اللهجة المحلية تشكل كفتين متوازيتين لإشباع ثقافة الطفل العربي أم أن اللغة العربية هي الممثل لذلك؟
- اللهجة المحلية هي اللغة الأولى التي يتعلمها الطفل من البيئة المحيطة به، ثم يذهب إلى المدرسة ويتعلم لغة جديدة وهى الفصحى فيحدث انفصال ذهني عند البعض وأحياناً يفشل دراسياً لأنه لا يستطيع مواكبة التطور اللغوي. فهو يفكر بالعامية ويكتب بالفصحى (اللهجة الخاصة به) فيصبح مشتت الذهن وكذلك ينتج ازدواج في الشخصية.
. أسهل شيء يسأل عنه الطفل بعد قراءته الأعمال المترجمة كيف أربي كلباً أو قطاً بخلاف الجمل والخيل؟
- دائماً يسأل الطفل عن طريقة تربية الحيوانات التي قرأ عنها في الكتب المترجمة، خصوصاً الكلب والقط، لأنه ببساطة يمكن الحصول عليه بسهولة، ويعيش معه في المنزل، وهو منتشر في البيئة المحيطة به، على عكس الجمل والحصان فصعب شراؤه، ويعيش في بيئة بدوية أكثر.
. اكتساب الطفل للغة من خلال متابعة برامج الأطفال هل في ذلك فائدة أم خلل تربوي؟
- برامج الأطفال تُبث من وجهة نظر المعد والمخرج ومن يعمل في هذا الحقل الإعلامي، لكنها أحياناً لا تنتمي لثقافة أو بيئة جميع الأطفال فهي تصور مسبق عما يريده الطفل، وبث بعض الأفكار التي تكون أحياناً مضللة أو بعيدة عن حقيقة الطفل ومداركه.. والمجتمع متعدد وليس على وتيرة واحدة، فالطفل البدوي غير الحضري.. وهكذا.
. من خلال بحوثك في التراث هل يحتاج الطفل إلى جرعات من ذلك؟
- من خلال عملي في جمع التراث، نعم الطفل يحتاج أن يعرف تراث بلده، التراث ثقافة وحضارة شعب وطريقة تفكير والبعد عنه يسبب خللاً في هوية الطفل فهو لا يعرف شيئاً عن ماضية، فكيف يسير نحو حاضره ويطوره.
. ما الأسس التي يحتاجها المجتمع العربي لخلق بيئة ثقافية سليمة للطفل؟
- المجتمع يحتاج إلى الوعي الكافي بأهمية رعاية الطفل فكرياً وثقافياً، لأنه هو رجل الغد، وخصوصاً بعد طوفان العولمة وما بعد الحداثة ومحاولة تنميط البشر، وتحويل الإنسان العربي إلى مستهلك فكرياً إضافة إلى استهلاك السلعة، وبث أفكار غريبة عنه.. والتكنولوجيا لها دور كبير في ذلك.
. ما الفائدة التي تعود على الأطفال من الورش المخصصة لهم؟
- الورش المخصصة للطفل سهلة وبسيطة ولا تحتاج إلى إمكانات ضخمة سواء لتعلم حرف يدوية أم ورش حكي، كله من البيئة المحيطة بالطفل ويمكن صنعها داخل المنازل والمدارس والنوادي وتحت الشجرة، في القرى فكرة المصطبة تصلح أيضاً. لأن الاهتمام يكون بالخيال أكثر من الخامة.
. أيهما أقدر على كتابة قصص الأطفال الرجل أو المرأة؟
- الأقدر على الكتابة للأطفال الرجل والمرأة (الاثنان) لأنه يتوقف على وجهة النظر والثقافة والعطاء وليس بالنوع، المهم هو إلى أي ثقافة تنحاز.
. ما رأيك في المجلات المخصصة لطفل؟
- المجلات المخصصة للطفل، أولاً قليلة جداً، والجيد منها نادر، وللأسف هناك بعض المجلات تسيطر عليها فئة معينة، أو العاملون فيها يتحولون إلى كتاب للأطفال وذلك من أجل المكافأة، ويحرمون كتاباً آخرين، وهذا يقلل فرصة التنوع والاختلاف أيضاً كي نعطي للطفل حرية الاختيار والمفاضلة بين الأعمال وكتابها.
. ماذا تقول صفاء لمن أراد أن يكتب للطفل ولمن كتب للطفل؟
- أقول لمن يكتب للطفل من الشخصيات الكبيرة والمشهورة، أفسحوا مجالاً للكتاب الجدد حتى لو مختلف معه، لا تسيطر على كل منافذ النشر بحكم العلاقات والخبرة.
وأقول للكاتب الجديد: اقرأ ثم اقرأ، نوع قراءتك، في كل شيء، أجمع معلومات سافر، اسمع موسيقى، شاهد سينما ومسرحاً، اندمج في وسط الأطفال والعب معهم.
وفى النهاية أمنيتي المتواضعة عمل ورشة من جميع أطفال الوطن العربي يشتركون فيها يلعبون ويغنون ويحكون ويكتبون.

الجمعة، 27 فبراير 2015

شهادة أدبية


شهادة
للكاتبة / صفاء عبد المنعم

            **********

     بينى وبين نفسى علاقة غير مستقرة !

علاقة امرأة تقوم بكل الأدوار بأمانة وصدق ، وعلاقة الغرام بالكتابة وبالذات بدأت منذ الصغر عندما كانت جدتى تجمعنا حولها قبل النوم لكى تحكى لنا الحكايات الغرائبية عن الجن والغول وأم الشعور وجنية الساقية ، وعن الحيوانات الأليفة والمفترسة ، وكانت حكاية ست الحسن والجمال والشاطر حسن هى من أمتع وأجمل الحكايات عندى .
وكانت تشجعنى جدتى على القوة والشراسة وعزة النفس ، وحب الكتابة عندما بدأت أمسك بالورقة والقلم ، وأرسم الحكايات ، وامسكت القلم وكتبت به على الصفحة البيضاء كى أكتب شعرا فى المناسبات وألقي بعضا منه فى الإذاعة المدرسية صباحا ، وكنت أخط بعض الجوابات للأحبة المقهورين من تلميذات الثانوى صديقاتى ، فعرفت بينهن بصاحبة الأشعار والأحاسيس الرقيقة ، ثم عشقت شكل الكلمات والإتيان بكل ماهو جديد ومختلف ، والبحث فى الأثر عن الجذور التاريخية للهوية المصرية ، وكيف صنعت الهوية الشخصية فى مصنع الآخر .
وكانت الحرب فى البداية عنيفة ( هزيمة 67 وحرب الأستنزاف ثم حرب أكتوبر 1973 ) كنت أخاف من صوت المدافع واهرب داخل حضن جدتى الكبير .
ومع الوقت أصبحت علاقتى بالكتابة غير مستقرة ، وأتجهت نحو القراءة فى السياسة كى أفهم مايحدث  ( الأنفتاح – السوق الحرة – تعويم الجنية المصرى – الخصخصة ) كانت المعركة بين الإبداع والسياسة شديدة ، فأنتصرت الكتابة وطغت علىّ  روح الإبداع ، وبدأت معركة مختلفة هادئة وبصبر عجوز تجاوزت رومانسيتها ، خرجت مجموعة ( تلك القاهرة تغرينى بسيقانها العارية 1990 ) إصدارات مصرية ، إنها كتابة الجسد والقلب الرومانتيكى تبحث عن الذات الضائعة  فى حوارى العاصمة ومقاهيها .
أيتها الذات القلقة !
والخجولة ، الصامتة التى تلقى بى إلى المهالك دائما رفقا بى أرجوكى  ، فكانت  ذاتى تعانى فى صمت من عملها فى التدريس ، واشيائها الضاغطة والمشكلة عبأ رومانتيكيا ومؤسويا على وجودها المادى ، فأنتجت مجموعة ( أشياء صغيرة وأليفة عام 1996 ) عن سلسلة أصوات أدبيية .
وبسبب طيبتها وصمتها ، ورحابة صدرها ، والتمتع بدرجة عالية من التسامح  مع الآخرين ، خرجت مجموعة ( بنات فى بنات عام 2000 ) بعد رحيل رفيق الإبداع والطريق القصير الشاعر مجدى الجابرى .
دائما أتهم نفسى بالتسرع كما حدث مع أوديب فوقع فى الخطأ ، وقتل الملك أنا أدفع دائما ثمن تسرعى واختيارى السريع ، ولكنها الكتابة ، أكتب وكأن الشخصيات تقف فوق رأسى صارخة : نريد الخروج ، نريد الخروج .
فتملى علىّ مايحلو لها من أزمات وحكايات ، وتصبها صبا على الورق ، فكانت رواية ( من حلاوة الروح عام 2001 ) بالعامية المصرية طبعة أولى أصدارات رؤى ، طبعة ثانية أصدارات سنابل  .. وكانت أول رواية لى .
هاتفنى بعض الأصدقاء
أكتبى بالفصحة –  من أجل الترجمة والنشروالجوائز والتوزيع فى الدول العربية .
لماذا كتبتى بالعامية ؟
هذه المخططات لم تكن فى رأسى ، كل ماكان يشغلنى هو التخلص من إلحاح الذاكرة .
عندما سألتنى صديقة لى عن البحث عن جدى القديم ، أخترت جدى الحكيم بتاح حتب من الدولة القديمة .
وعدت أبحث فى الفلسفة الوجودية عن تاريخ وجودى مختلف فعشقت كياركجورد وفلسفته الوجودية المؤمنة فكانت رواية ( قال لها يا إنانا عام 2008 ) أصدارات نفرو .
لم يشغلنى كثيرا كونى كاتبة !
ولم أروج قط لمفهوم ثابت ومثالى !
ولكن كان هناك إيمان قوى بعشق الأماكن والوجوة ، وأن الحكى هو الوسيلة الوحيدة للأنقاذى من كل الحروب الرومانتيكية مع الذات فكانت رواية ( التى رأت عام 2009 ثم رواية فى الليل لما خلى 2010 ) فتخلصت فيهما من جزء كبير من المشاعر الضاغطة والمعطلة للنفس ورهرطة المشاعر الثقيلة على الذات .
كنت أحب المعارك والغزوات التى أدخلها مع نفسى ، والتى تعزلنى أحيانا عن الناس ، وتسبب لى إكتيئاب موسمى فى الشتاء .
وأحلم دائما أن أكتب عملا مختلفا عما قبله وثوريا فيما يقدمه فكانت رواية ( ريح السّموم )مكتبة الأسرة النبؤة لم نحن نعيش فيه ونعانيه من تصحر المشاعر بين الأخوة ، والمد الوهابى للفكر المصرى ، والثقافة البدوية تزيح فى طريقها ثقافة دامت ألاف السنين ..فخرجت الرواية بروح شاعرة تدق ناقوس الخطر من العدو الضمنى الذى يجلس أمامك أو بالقرب منك ، أو على بعد خطوات ، ربما يكون شريكك فى البيت .
كان جدى  يبهرنى بأسطورة الثرى العاطل حفيد حسن باشا زايد ، كان يجلس على الزراعية فى قريتنا ، ويمسك فى يده المنشة ، ويرتدى الجلابية السكروتة الغالية و يتعالى على جدتى الفلاحة المصرية بنت الأرض ويقهقه :
 أنا بيه ، وجدى باشا ، وخالى العمدة ، وأنت فلاحة .
وضاعت ثروته ، وذهبت الأرض ، فبهرنى هذا العالم ، والتاريخ العائلى الملىء بالأسرار والطفولة  ، وتعلقت بالعالم السحرى من الحكايا ، وشعرت بالبحث عن جذورى واحسست بالقيمة ، ولكن لم يصبنى العفن الأسطورى فجدى هو حسن باشا زايد من أعيان المنوفية والذى تبرع لبناء جامعة القاهرة بخمسين فدانا  وهذا مذكور فى تاريخ بناء الجامعة ، وقد ذكره الكاتب محمد السيد عيد فى مسلسل قاسم أمين .
أحسست بقيمة الذات المحبة للعلم والمعرفة ، وبأننى سيدة الحكايات ، وأن تكاملى النفسى والذاتى والإجتماعى يأتى من أغوار النفس العميقة المحبة الرومانتيكية ، فلم أعد ألوم قلبى على رومنتيكيته .

    وأنا أكتب لا أتمثل فى ذهنى أى قارىء بعينه !
أكتب لأننى أحب الكتابة واللعب بالكلمات على الصفحة البيضاء ، والولع بأن هناك قارىء ضمنى يبحث عن كتابتى وابحث عنه فنلتقى فى نص أو أثنين ونفترق لنعود فنلتقى فى نص أو أثنين ، ولا يرضينى إلا أن أبهره دائما بكل ماهو جديد وواقعى ومعاش ، ويسير على الأرض مثلى ، لا أقبل الخرافات واللعب بالمشاعر ، ولكننى أجيد تجسيد الواقع بشخوصه وحياتهم المختلفة والمرتفعة قليلا عن أرض الواقع .
ومغرمة أيضا بالشخصيات التى أصادفها فى حياتى فتترك فى نفسى أثرا لا ينسى أو آسى لا يمحى مثل شخصية أم جابر فى رواية التى رأت ، وجميع شخصيات من حلاوة الروح ، وشخصية أمى فى سيدة المكان ، وشخصية جدتى فى نفخ القرب ، وستى تفاحة عمة أبى ، والبروفسير فى رواية قال لها ياإنانا ، ونور وملك فى رواية امرأة راقية ..الخ
المكان عندى هو بطل وهو شخصية محورية أيضا !
حى المطرية فى رواية من حلاوة الروح ، وحى بولاق أبو العلا فى رواية التى رأت ، ومحطة الرمل فى الأسكندرية فى رواية ستى تفاحة .
الأماكن التاريخية هى مكان روحى ومكمن طفولتى فأعشقها دائما .

الأماكن ..
الجغرافيا والتاريخ وجامعة أون والمسلة وشجرة مريم وبئر مريم وسيدى المطراوى  وسيدى أبو العلا فى بولاق ، هى نقطة النور التى أنطلق منها فى حركة مكوكية عبر الزمان والمكان ..
من الصعوبة أن يكتب المبدع كما يعيش بالضبط ، ولكن يعيش كما يكتب ليس لدى رسالة جاهزة أقوم بتبليغها أو أقدمها للعالم المعرفى أو الإبداعى ، ولكن أعيش داخل الفوضى كى أصل إلى الرسالة المكتشفة عبر الكتابة .
الراوى ..
عندى يتجدد ويختلف من عمل إلى آخر ،ولكنه دائما يقع فى يد امرأة غير خجولة عن تعرية أوراقه الشائكة .
لا ألتفت كثيرا لما يثار من جدل حول أعمالى !
لا أبحث عن الأضواء  أو الجوائز أو الترجمة  أو غيرها ، هى تأتى أو لا تاتى فأنا أكتب لكى أحيا ، أكتب لكى أعيش ، أكتب لكى أفهم .
عندى مجموعة من القناعات الشخصية أحبها وأحافظ عليها مثل العمل كمديرة مدرسة ، حب الأطفال ، ورشة تدريب الموهوبين ، ورشة الحكى ، أحاول أعادة مجد جدتى الحكاءة القديمة شهرزاد .
ولكن هناك سؤالا حائرا .
لماذا هربت الملائكة المرفرفة من حولى .



نقد اشتباك التاريخي والأسطوري والفلسفي في رواية امرأة الريح د. هويدا صالح صارت ظاهرة التناص مدخلا مهما لقراءة النصوص الروائية الحد...